إذا اختَلفَ الوَصيُّ والصَّبيُّ بعدَ بُلوغِه في دَفعِ المالِ إليه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَصيِّ إذا تنازَعَ مع الصَّبيِّ بعدَ بُلوغِه ورُشدِه، فقالَ الصَّبيُّ: «ادفَعْ إلَيَّ مالي الذي عندَك». وقالَ الوَصيُّ: «قد دفَعتُه إليك بعدَ بُلوغِك ورُشدِك». هل يُقبلُ قَولُ الوَصيِّ بيَمينِه أو لا يُقبلُ قَولُه إلا ببَيِّنةٍ تَشهدُ له؟
فذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ إلى أنَّ الوَصيَّ إذا تنازَعَ مع الصَّبيِّ بعدَ بُلوغِه ورُشدِه فقالَ الصَّبيُّ: «ادفَعْ إلَيَّ مالي الذي عندَك». وقالَ الوَصيُّ: «قد دفَعتُه إليكَ بعدَ بُلوغِك ورُشدِك»، لا يُقبلُ قَولُ الوَصيِّ إلا ببَيِّنةٍ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] أيْ: لئلَّا تَغرَموا على المَشهورِ.
ولأنَّه لا يَعسُرُ إِقامةُ البَيِّنةِ عليه، وظاهِرُه عندَ المالِكيةِ: ولو كانَت المُنازَعةُ بعدَ طُولِ مُدةٍ.
وأمَّا لو ادَّعى أنَّه دفَعَ إليه المالَ قبلَ البُلوغِ فلا يُصدَّقُ ولو وافَقَه الصَّغيرُ (¬١).