ثم نسَخَ اللهُ ذلك بالمِيراثِ بالرَّحمِ بقَولِه تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]، وفسَّرَ المَعروفَ بالوَصيةِ.
وأيضًا نُسخَ بعدَ ذلك بالوَصيةِ الواجِبةِ للوالدَينِ والأَقرَبينَ.
ثم نُسخَ بعدَ ذلك بآيَتَي المَواريثِ: آيةِ الشِّتاءِ التي في أولِ النِّساءِ وآيةِ الصَّيفِ التي في آخِرِها.
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]. فذكَرَ أنَّ لهم نَصيبًا في هذه الآيةِ ولم يُبيِّنْ قَدرَه، ثم بيَّنَ قَدرَ ما يَستحِقُّه كلُّ وارِثٍ في ثَلاثةِ مَواضعَ من كِتابِه فلمَّا نزَلَت هذه الآياتُ قالَ النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ اللهَ قد أَعطَى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه فلا وَصيةَ لوارِثٍ» (¬١) (¬٢).
مَشروعيةُ الإِرثِ:
لا شَكَّ أنَّ الإِرثَ مَشروعٌ في الإِسلامِ ومُقرَّرٌ بنَصِّ القُرآنِ والسُّنةِ وإِجماعِ الأُمةِ، ولا شَكَّ أيضًا أنَّ مَنْ أنكَرَ مَشروعيتَه فهو كافِرٌ مُرتدٌّ عن