واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَرثُ المُسلمُ الكافِرَ ولا يَرثُ الكافِرُ المُسلمَ» (¬١).
ولأنَّ الوِلايةَ مُنقطِعةٌ بينَ المُسلمِ والكافِرِ لم يَرِثْه، كما لا يَرثُ الكافِرُ المُسلمَ.
ولأنَّ كلَّ مِلتَينِ امتنَعَ العَقلُ بينَهما امتنَعَ التَّوارُثُ بينَهما كالكافِرِ والمُسلمِ، ولأنَّ التَّوارثَ مُستحَقٌّ بالوِلايةِ، وقد قطَعَ اللهُ الوِلايةَ بينَ المُسلمِ والذِّميِّ فوجَبَ أنْ يَنقطِعَ به التَّوارثُ، ولأنَّ بُعدَ ما بينَ المُسلمِ والذِّميِّ أعظَمُ ممَّا بينَ الذِّميِّ والحَربيِّ، فلمَّا لم يَتوارَثِ الذِّميُّ والحَربيُّ لبُعدِ ما بينَهما كانَ أَولى ألَّا يَتوارثَ المُسلمُ والذِّميُّ.
وإنَّما شُرعَ ذلك ليَكونَ طَريقًا إلى قَطعِ المُواساةِ بينَهما؛ فإنَّ اختِلاطَ المُسلمِ بالكافِرِ يُفسِدُ عليه دِينَه (¬٢).