انفَردوا، نصَّ عليه، وعليه جُمهورُ الأَصحابِ، وقيلَ: يُقسَمُ بينَهم كما يُقسَمُ بينَ مَنْ أَدلَوا به (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والإمامُ أَحمدُ في رِوايةٍ -وبه قالَ مِنْ الصَّحابةِ زَيدُ بنُ ثابتٍ وإِحدَى الرِّوايَتينِ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ وأَكثرُ أهلِ المَدينةِ والأَوزاعيُّ وأَكثرُ أهلِ الشامِ وداودُ بنُ عليٍّ- إلى أنَّ ذَوي الأَرحامِ لا يَرثونَ بحالٍ، وأنَّ بَيتَ المالِ أَولى منهم إذا كانَ بيتُ المالِ مُنتَظمًا.
ولَو فُقدوا -أي الوَرثةُ- مِنْ الرِّجالِ والنَّساءِ كلُّهم، أو فضَلَ عمَّن وُجدَ منهم شَيءٌ فلا يُورَّثُ ذَوو الأَرحامِ ولا يُردُّ ما بقِيَ على أَهلِ الفَرضِ فيما إذا فضَلَ عنهم شَيءٌ، فإذا وُجدَ ذُو فَرضٍ لا يَستَوعبُ المالَ كالبِنتَينِ والأُختَينِ أخَذَتا فَرضَيهُما، ولا يُردُّ عليهما الباقِي؛ لقَولِه تَعالى: ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] والردُّ يَقتَضي أَخذَهما الكلَّ، بَلْ المالُ كلُّه في فَقدِهم كلِّهم أو الباقِي في فَقدِ بَعضِهم بعدَ الفُروضِ لبَيتِ المالِ.
واستَدلُّوا على ذلك بما يَلي:
ما رَوى أَبو أُمامةَ الباهِليُّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ