ولو عيَّنَ الوَرثةُ مَوتَ أَحدِهما بأنْ قالوا: ماتَ فُلانٌ يومَ كذا مِنْ شَهرِ كذا عندَ الزَّوالِ وشَكُّوا: هل ماتَ الآخرُ قبلَه أو بعدَه؟ ورِثَ مَنْ شُكَّ في مَوتِه مِنْ المَيتِ الآخرِ الذي عيَّنوا مَوتَه؛ لأنَّ الأَصلَ بَقاءُ حَياتِه (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإذا غرِقَ المُتوارِثانِ أو ماتا تحتَ هَدمٍ فجُهلَ أولُهما مَوتًا ورِثَ بعضُهم مِنْ بعضٍ.
وجُملةُ ذلك: أنَّ المُتوارِثينِ إذا ماتا فجُهلَ أولُهما مَوتًا، فإنَّ أحمدَ قالَ: أَذهبُ إلى قولِ عُمرَ وعليٍّ وشُريحٍ وإِبراهيمَ والشَّعبي، يَرثُ بعضُهم مِنْ بعضٍ، يَعني مِنْ تِلادِ مالِه دونَ طارِفِه وهو ما ورِثَه مِنْ مَيتٍ معَه.
وهذا قولُ مَنْ ذكَرَه الإمامُ أحمدُ وهو قولُ إِياسِ بنِ عبدِ اللهِ المُزنِيِّ وعَطاءٍ والحَسنِ وحُميدٍ الأَعرجِ وعبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ وابنِ أَبي لَيلَى والحَسنِ ابنِ صالحٍ وشُريكٍ ويَحيَى بنِ آدمَ وإِسحاقَ، وحُكيَ ذلك عن ابنِ مَسعودٍ.
قالَ الشَّعبيُّ: وقَعَ الطاعونُ بالشامِ عامَ عِمْواسَ فجعَلَ أهلُ البَيتِ يَموتونَ مِنْ آخرِهم فكُتبَ في ذلك إلى عُمرَ، فكتَبَ عُمرَ: «أنْ ورِّثوا بعضَهم مِنْ بعضٍ» (¬٢).