وإنَّما صارَ الجَميعُ إلى الأخذِ بأَقاويلِ الصَّحابةِ في هذه المَسألةِ؛ لأنَّه لم يثَبتْ فيها عن النَّبيِّ ﷺ شَيءٌ، ومَعلومٌ أنَّ فِعلَ الصَّحابةِ في ذلك تَوقيفٌ؛ إذ لا مَدخلَ للقِياسِ في ذلك (¬١).
رَفعُ اليَدينِ مع كلِّ تَكبيرةِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلَةُ ومالِكٌ في إحدى الرِّوايَتينِ عنه إلى أنَّه يُستحبُّ له أن يَرفعَ يَديهِ مع كلِّ تَكبيرةٍ مِنْ تَكبيراتِ العِيدِ؛ لمَا رُويَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يَرفعُ يَديهِ مع التَّكبيرِ» (¬٢). قالَ الإمامُ أحمدُ: أمَّا أنا فأَرى هذا الحَديثَ يَدخلُ فيه كلُّ هذا.
وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ في المَشهورِ عنه وهو مَحكيٌّ عن أَبي يُوسفَ إلى أنَّه لا يَرفعُ يَديه إلا في تَكبيرةِ الإِحرامِ فَقط.
وفي قَولٍ عندَ الحَنفيةِ أنَّ تَكبيراتِ العِيدَينِ واجِبةٌ لمُواظَبةِ النَّبيِّ ﷺ عليها (¬٣).