ولذا قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: إن فعَلَها إِنسانٌ فلا بَأسَ، فإنَّ النَّوافلَ والفَضائلَ لا يُشتَرطُ صحَّةُ الحَديثِ فيها (¬١).
القولُ الثالِثُ: أنَّها غيرُ مَشروعةٍ، ولا تُسَنُّ، وهو قولُ الإمامِ أحمدَ، وقَولٌ للنَّوويِّ، كما سبَقَ، قالَ النَّوويُّ ﵀ في «المَجموع»: في استِحبابِها نَظرٌ؛ لأنَّ حَديثَها ضَعيفٌ، وفيها تَغييرٌ لنَظمِ الصَّلاةِ المَعروفِ، فيَنبَغي ألَّا يُفعَلَ بغيرِ حَديثٍ، وليسَ حَديثُها بثابِتٍ (¬٢).
وقد نقَلَ ابنُ قُدامةَ ﵀ أنَّ أحمدَ لم يُثبِتِ الحَديثَ الوارِدَ فيها، ولم يَرَها مُستحَبَّةً، قالَ: وقالَ أحمدُ: ما تُعجِبُني. قيلَ له: لمَ؟ قالَ: ليسَ فيها شَيءٌ يَصحُّ. ونفَضَ يَده كالمُنكِرِ (¬٣).
كَيفيَّةُ صَلاةِ التَّسبيحِ ووقتُها:
الذينَ قالوا باستِحبابِ صَلاةِ التَّسبيحِ أو جَوازِها راعَوا في الكَيفيَّةِ ما ورَدَ في الحَديثِ مِنْ أنَّها أربَعُ رَكعاتٍ، وما يُقالُ فيها مِنْ التَّسبيحِ والتَّهليلِ