قال الإمامُ الصَّنعانيُّ ﵀: وهذا الحَديثُ مِنْ الدَّلائِلِ على أنَّه لا يَزالُ الميِّتُ مَشغولًا بِدَينِه بعدَ مَوتِه (¬١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: بعدَما استدَلَّ بهذَين الحَديثَينِ: ولأنَّها وَثيقةٌ فلا تَنقُلُ الحَقَّ كالشَّهادةِ، وأمَّا صَلاةُ النَّبيِّ ﷺ عن المَضمونِ عنه فلأنَّه بالضَّمانِ صارَ له وَفاءٌ، وإنَّما كانَ النَّبيُّ ﷺ يَمتنِعُ مِنْ الصَّلاةِ على مَدِينٍ لَم يُخلِّفْ وَفاءً.
وأمَّا قَولُه لعَلِيٍّ: «فَكَّ اللَّهُ رِهانَك كما فكَكْت رِهانَ أَخيك»، فإنَّه كانَ بحالٍ لا يُصلِّي علاه النَّبيُّ ﷺ، فلمَّا ضمِنَه فكَّه مِنْ ذلك أو مما في مَعناه.
وقَولُه: «برِئَ الميِّتُ منهما»، أي: صِرتَ أنتَ المُطالَبُ بهما، وهذا على سَبيلِ التأكيدِ؛ لثُبوتِ الحَقِّ في ذِمتِه ووُجوبِ الأداءِ عليه، بدَليلِ قَولِه في سياقِ الحَديثِ حينَ أخبَرَه بالقَضاءِ: «الْآنَ برَدَت عليه جِلدَتُه»، ويُفارِقُ الضَّمانُ الحَوالةَ؛ فإنَّ الضَّمانَ مُشتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ، فيَقتَضي الضَّمَّ بينَ الذِّمتَينِ