وذهَبَ الحَنفيةُ في القَولِ الآخَرِ -كما ذكَرَه القاضِي في شَرحِه «مُختصَر القُدوريِّ» - إلى أنَّه إنْ كانَت الغَلَبةُ لمَوتى الكُفارِ لا يُصلَّى عليهم، لكنْ يُغسَّلونَ ويُكفَّنونَ ويُدفَنونَ في مَقابِرِ المُشرِكينَ (¬١).
تَغسيلُ مَنْ لا يُدرَى حالُه:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لو وُجدَ ميِّتٌ أو قَتيلٌ في دارِ الإِسلامِ، وكان عليه سِيما المسلِمينَ مِنْ الخِتانِ والثِّيابِ والخِضابِ وحَلقِ العانةِ فإنَّه يَجبُ غُسلُه والصَّلاةُ عليه وأنْ يُدفَنَ في مَقابرِ المسلِمينَ، سَواءٌ وُجدَ في دارِ الإِسلامِ أو في دار الحَربِ.
وأمَّا إذا لَم يَكنْ عليه ذلك -أي: سِيما مَنْ سِيَمِ المسلِمينَ- فالصَّحيحُ عندَهم أنَّه إنْ وُجدَ في دارِ الإِسلامِ يُغسَّلُ ويُصلَّى عليه ويُدفَنُ في مَقابرِ المسلِمينَ، وإنْ وُجدَ في دارِ الحَربِ لا يُغسَّلُ ولا يُصلَّى عليه ولا يُدفَنُ في مَقابِرِ المسلِمينَ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ مَنْ كانَ في دارٍ فهو مِنْ أهلِها يَثبُتُ له حُكمُهم، ما لَم يَقمْ على خِلافِه دَليلٌ (¬٢).