قال ابنُ المنذِرِ: واختُلِف عن مالِكٍ في هذه المَسألةِ، فحَكى ابنُ القاسِم عنه أنَّه قالَ: لا بأسَ بذلك، وحُكيَ عن أَبي مُصعبٍ عنه أنَّه قالَ: لا أُحبُّ الصَّلاةَ في المَقابرِ.
قال ابنُ المنذِرِ: والذي عليه الأكثَرُ مِنْ أهلِ العِلمِ كَراهيةُ الصَّلاةِ في المَقبَرةِ؛ لحَديثِ أَبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «الأَرضُ كلُّها مَسجدٌ إلَّا المَقبرَةَ والحَمامَ» (¬١).
وفي حَديثِ ابنِ عمرَ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «اجعَلُوا في بُيوتِكُم مِنْ صَلاتِكُم ولا تتَّخِذُوها قُبورًا» (¬٢) أبيَنُ البَيانِ على أنَّ الصَّلاةَ في المَقبَرةِ غيرُ جائِزةٍ (¬٣).
مَنْ أحَقُّ بالصَّلاةِ على الميِّتِ؟
قال الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختلَفوا فيمَن أحَقُّ بالإمامةِ على الميِّتِ؟
فقال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ في القَديمِ مِنْ قَولَيْه: الوالي أحَقُّ ثم الوَليُّ.
قال أبو حَنيفةَ: والأَوْلى للوَليِّ إذا كانَ حاضِرًا، ولَم يَكنْ الوَليُّ حاضِرًا أنْ يُقدَّمَ إمامُ الحَيِّ ولا يُجبَرُ عليه.