وعن المُثنَّى بنِ رَجاءٍ قالَ: جعَلَ أَبو حَنيفةَ على نَفسِه إن حلَفَ باللهِ صادِقًا أن يَتصدَّقُ بدِينارٍ، وكانَ إذا أَنفقَ على عِيالِه نَفقةً، تَصدَّقَ بمِثلِها (¬١).
وقالَ أَبو عاصِمٍ النَّبيلُ: كانَ أَبو حَنيفةَ يُسمَّى الوَتِد؛ لكَثرةِ صَلاتِه (¬٢).
وعن يَحيى بنِ عبدِ الحَميدِ الحِمانِيِّ عن أَبيه: أنَّه صحِبَ أَبا حَنيفةَ سِتةَ أَشهرٍ، قالَ: فما رَأيتُه صلَّى الغَداةَ إلا بوُضوءِ عِشاءِ الآخِرةِ، وكانَ يَختِمُ كلَّ لَيلةٍ عندَ السَّحرِ (¬٣).
وعن القاسِمِ بنِ مَعنٍ: أنَّ أَبا حَنيفةَ قامَ لَيلةً يُردِّدُ قولَه تَعالَى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ويَبكي ويَتضرَّعُ إلى الفَجرِ (¬٤).
وقالَ الفَضلُ بنُ دُكينٍ: رَأيتُ جَماعةً من التابِعينَ وغيرِهم، فما رَأيتُ أَحسنَ صلاةً من أَبي حَنيفةَ، ولقد كانَ قبلَ الدُّخولِ في الصلاةِ يَبكي ويَدعو (¬٥).
وقالَت أمُّ وَلدٍ لأَبي حَنيفةَ: ما توسَّدَ فِراشًا بليلٍ منذُ عرَفْته، وإنَّما كانَ نَومُه بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بالصَّيفِ، وأولَ اللَّيلِ بمَسجدِه في الشِّتاءِ (¬٦).
وقالَ ابنُ أَبي رَوادٍ: ما رَأيتُ أَصبَرَ على الطَّوافِ والفُتيا بمَكةَ منه، إنَّما كانَ كلَّ اللَّيلِ والنَّهارِ في طَلبِ الآخرةِ والنَّجاةِ، ولقد شاهَدتُه عشْرَ لَيالٍ،