وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: الزَّكاةُ فَرضٌ ورُكنٌ بإِجماعِ المسلِمينَ، وتَظاهَرت دَلائلُ الكِتابِ والسُّنةِ وإِجماعِ الأُمةِ على ذلك (¬١).
وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ ﵀: قالَ ابنُ المنذِرِ: انعقَدَ الإِجماعُ على فَرضيَّةِ الزَّكاةِ، وهي الرُّكنُ الثالِثُ، قالَ ﷺ: «بُنيَ الإِسلامُ على خَمسٍ … »، وفيه قالَ: «وإِيتاءِ الزَّكاةِ»، وقالَ ابن بَطالٍ: فمَن جحَدَ واحِدةً من هذه الخَمسِ لا يَتمُّ إسلامُه، ألَا تَرى أنَّ أبا بَكرٍ، ﵁، قالَ: لأُقاتِلنَّ مَنْ فرَّقَ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وقالَ ابنُ الأثيرِ: مَنْ منَعَها مُنكِرًا وُجوبَها فقد كفَرَ، إلا أنْ يَكونَ حَديثَ عَهدٍ بالإِسلامِ، ولم يَعلمْ وُجوبَها.
وقالَ القُشَيريُّ: مَنْ جحَدَها كفَرَ، وأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ مانِعَها تُؤخَذُ قَهرًا منه، وإنْ نصَبَ الحَربَ دونَها قُتلَ، كما فعَلَ أَبو بَكرٍ، ﵁، بأهلِ الرِّدَّةِ، ووافَقَ على ذلك جَميعُ الصَّحابةِ، ﵃ (¬٢).
وأمَّا المَعقولُ فمِن وُجوهٍ:
أحدُها: أنَّ أَداءَ الزَّكاةِ من بابِ إعانةِ الضَّعيفِ وإغاثةِ اللَّهيفِ، وإِقدارِ العاجِزِ وتَقويتِه على أداءِ ما افترضَ اللهُ ﷿ عليه من التَّوحيدِ والعِباداتِ، والوَسيلةُ إلى أداءِ المَفروضِ مَفروضةٌ.
والثاني: أنَّ الزَّكاةَ تُطهِّرُ نَفسَ المُؤدِّي عن أَنجاسِ الذُّنوبِ، وتُزكِّي أَخلاقَه بتَخلُّقِ الجُودِ والكَرمِ وتَركِ الشُّحِّ والضَّنِّ؛ إذِ الأنفُسُ مَجبولةٌ على