الشَّرطُ الثالِثُ: النَّماءُ:
تَعريفُ النَّماءِ:
النَّماءُ في اللُّغةِ بالمَدِّ: الزِّيادةُ، والقَصرُ بالهَمزِ خَطأٌ، يُقالُ: نَما المالُ يَنمي نَماءً ويَنمُو نُموًّا، وأَنماهُ اللَّهُ، كذا في «المُغرِبِ».
والنَّماء في الشَّرعِ: نَوعانِ: حَقيقيٌّ وتَقديريٌّ:
فالحَقيقيُّ: الزِّيادةُ بالتَّوالُدِ والتَّناسُلِ والتِّجاراتِ.
والتَّقديريُّ: تَمكُّنُه من الزِّيادةِ بكَونِ المالِ في يَدِه أو يَدِ نائِبه (¬١).
وهو أنْ يَكونَ المالُ الذي تُؤخَذُ منه الزَّكاةُ ناميًا بالفِعلِ، أو قابِلًا للنَّماءِ، ومَعنى النَّماءِ بلُغةِ العَصرِ: أنْ يَكونَ مِنْ شأنِه أنْ يَدِرَّ على صاحِبِه رِبحًا وفائِدةً، أي: دَخلًا أو غَلةً أو إِيرادًا، أو يَكونَ هو نَفسُه نَماءً، أي: فَضلًا وزيادةً وإِيرادًا جَديدًا، وهذا ما قَرَّره فُقهاءُ الإِسلامِ وبَيَّنوا حِكمَته بوُضوحٍ ودِقَّةٍ.
دَليلُ مَشروعيَّةِ النَّماءِ:
أخَذَ الفُقهاءُ شَرطَ النَّماءِ أو تَعليلَ الزَّكاةِ بالنَّماءِ من سُنةِ الرَّسولِ ﷺ القَوليَّةِ والعَمليَّةِ التي أيَّدَها عَملُ خُلفائِه وأَصحابِه، فلم يُوجِبِ النَّبيُّ ﷺ الزَّكاةَ في الأَموالِ المُقتناةِ لِلاستِعمالِ الشَّخصيِّ كما في الحَديثِ الصَّحيحِ: «ليسَ على المُسلمِ في عَبدِه ولا فَرسِه صَدقةٌ» (¬٢).