قال الكاسانِيُّ ﵀: ومَشايخُنا حَمَلوا هذه الرِّوايةَ على ما إذا كانَ لا يَتفاوَتُ النَّفعُ في حَقِّ الفُقراءِ بالتَّقويمِ بأيِّها كان؛ جَمعًا بينَ الرِّوايتَينِ.
وذهَبَ الشافِعيةُ وأبو يُوسفَ من الحَنفيةِ: إلى أنَّه يُقوِّمُها بما اشتَرى به من النَّقدَينِ؛ لأنَّ المُشتَرى بَدلٌ، وحُكمُ البَدلِ يُعتبَرُ بأصلِه، فإذا كانَ مُشتَرًى بأحَدِ النَّقدَينِ فتَقويمُه بما هو أصلُه أَوْلى، قالوا: وإنِ اشتَراها بعَرضٍ قوَمَّها بالنَّقدِ الأغلَبِ في البَلدِ.
وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: يُقوِّمُها بالنَّقدِ الأغلَبِ في البَلدِ على كلِّ حالٍ كما في المَغصوبِ والمُستهلَكِ.
ووَجهُ قَولِه: إنَّ التَّقويمَ في حَقِّ اللهِ تعالَى يُعتبَرُ بالتَّقويمِ في حَقِّ العِبادِ.
ثم إذا وقَعَت الحاجةُ إلى تَقويمِ شَيءٍ من حُقوقِ العِبادِ كالمَغصوبِ والمُستهلَكِ يُقوَّمُ بالنَّقدِ الأغلَبِ في البَلدةِ كذا هذا (¬١).
ولم أجِدْ عندَ المالِكيةِ تَعرُّضًا لِما تُقوَّمُ به السِّلعُ.
الشَّرطُ الخامِسُ: الحَولُ:
والمُرادُ أنْ يَحولَ الحَولُ على عُروضِ التِّجارةِ فما لم يَحلْ عليها الحَولُ لا زَكاةَ فيه، بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ (¬٢).