قال أبو يُوسفَ ﵀: يُعتبَرُ فيه القيمةُ، وهو أنْ يَبلُغَ قيمةُ الخارجِ من قُطنٍ وغَيرِه خَمسةَ أوسُقٍ من أَدنى ما يُكالُ من الحُبوبِ -كالشَّعيرِ مَثلًا- وإنَّما قالَ ذلك؛ لأنَّ الأصلَ هو اعتبارُ الوَسقِ؛ لأنَّ النَّصَّ ورَدَ به غيرَ أنَّه إنْ أمكَنَ اعتِبارُه صُورةً ومَعنًى اعتُبِر، وإنْ لم يُمكِنْ يَجبُ اعتِبارُه مَعنًى، وهو قيمةُ المَوسوقِ (¬١)، واعتِبارُ الأَدنى لحَظِّ الفُقراءِ.
وعلى هذا تَجبُ زَكاةُ القُطنِ إذا كانَ ثَمنُ الخارِجِ منه يُساوى ثَمنَ خَمسينَ كَيلةً من الشَّعيرِ باعتِبارِه أرخَصَ الحُبوبِ الآنَ.
وقالَ مُحمدٌ ﵀: يُعتبَرُ خَمسةُ أَمثالٍ من أَعلى ما يُقدَّرُ به ذلك الشَّيءُ؛ لأنَّ التَّقديرَ بالوَسقِ في المَكيلاتِ لم يَكنْ إلا لأنَّ الوَسقَ أعلى ما يُقدَّرُ به في بابِه (¬٢).
وعلى هذا إذا كانَ القُطنُ يُقدَّرُ بالقَناطيرِ في عَصرِنا فنِصابُه خَمسةُ قَناطيرَ، وهكذا.
وقالَ الحَنابِلةُ: إنَّ ما لا يُكالُ يُقدَّرُ بالوَزنِ، ولِهذا قُدِّرَ نِصابُ الزَّعفَرانِ والقُطنِ وما أُلحقَ بهما من المَوزوناتِ بألفٍ وسِتِّمئةِ رَطلٍ بالعِراقيِّ (¬٣)؛ لأنَّه ليسَ بمَكيلٍ؛ فيَقومُ وَزنُه مَقامَ كَيلِه (¬٤).