والنيَّةُ الحُكميَّةُ كافيةٌ، فإذا عَدَّ دراهِمَه وأخرَجَ ما يَجبُ فيها ولم يَلحَظْ أنَّ هذا المَخرَجَ زَكاةٌ لكنْ لو سُئلَ لَأجابَ أجزَأَه (¬١).
وعندَ الشافِعيةِ وَجهانِ في جَوازِ تَقديمِ النيَّةِ على تَفرِقةِ الزَّكاةِ، والأصَحُّ -كما قالَ النَّوويُّ- الإِجزاءُ، كالصَّومِ للعُسرِ في إيجابِ المُقارنةِ؛ ولأنَّ القَصدَ سَدُّ حاجةِ الفَقيرِ، وعلى هذا يَكفي نيَّةُ المُؤكِّلِ عندَ الدَّفعِ إلى الوَكيلِ، وعلى الثاني يُشتَرطُ نيَّةُ الوَكيلِ عندَ الدَّفعِ إلى المَساكينِ، ولو وكَّلَ وَكيلًا وفوَّضَ النيَّةَ إليه جازَ (¬٢).
وعندَ الحَنابِلةِ: إنْ تقدَّمَت النيَّةُ على الأداءِ بالزَّمنِ اليَسيرِ جازَ، وإنْ طالَ لم يَجزْ كسائِرِ العِباداتِ (¬٣).
ولو دفَعَ الزَّكاةَ إلى وَكيلِه ناويًا أنَّها زَكاةٌ كَفى ذلك، والأفضَلُ أنْ يَنويَ الوَكيلُ عندَ الدَّفعِ إلى المُستحِقِّين أيضًا، ولا تَكفي نيَّةُ الوَكيلِ وَحدَه؛ لأنَّ الفَرضَ يَتعلَّقُ به، والإِجزاءُ يَقعُ عنه (¬٤).