سَببِه، ويَجوزُ تَقديمُه قبلَ شَرطِه؛ كإِخراجِ كَفَّارةِ اليَمينِ بعدَ الحَلفِ وقبلَ الحِنثِ، وكَفارةِ القَتلِ بعدَ الجَرحِ وقبلَ الزُّهوقِ.
واستدَلُّوا على جَوازِ تَقديمِها قبلَ مَوعدِ وُجوبِها بما ورَدَ: «أنَّ العَباسَ سأَلَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ في تَعجيلِ صَدقتِه قبلَ أَنْ تَحِلَّ، فرخَّصَ له في ذلك» (¬١)، وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ لِعمرَ: «إنَّا قد أخَذْنا زَكاةَ العَباسِ عامَ الأوَّلِ لِلعامِ» (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولأنَّه تَعجيلٌ لِمالٍ وجَدَ سَببُ وُجوبِه قبلَ وُجوبِه جاز، كتَعجيلِ قَضاءِ الدَّينِ قبلَ حُلولِ أجَلِه، وأداءِ كَفارةِ اليَمينِ بعدَ الحَلفِ وقبلَ الحِنثِ، وكَفارةِ القَتلِ بعدَ الجَرحِ قبلَ الزُّهوقِ (¬٣).
وقالَ الإمامُ مالِكٌ فيما رَوى عنه ابنُ وَهبٍ وأشهَبُ وخالِدُ بنُ خِداشٍ: أنَّ مَنْ أدَّى زَكاةَ مالِه قبلَ محَلِّها بتَمامِ الحَولِ فإنَّه لا يُجزِئُ عنه، وهو كالذي يُصلِّى قبلَ الوَقتِ.
ورَوى ابنُ القاسِمِ عنه: لا يَجوزُ تَعجيلُها قبلَ الحَولِ إلا بيَسيرٍ، وكذلك ذكَرَه عنه ابنُ عبدِ الحَكمِ بالشَّهرِ ونَحوِه (¬٤).