وذهَبَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ من الحَنفيةِ إلى أنَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] المُرادُ منه مُنقطِعُ الحاجِّ، وهُم الفُقراءُ منهم؛ لحَديثِ أُمِّ مَعقِلٍ السابِقِ.
والخِلافُ بينَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ إنَّما هو في التَّفسيرِ، ولا خِلافَ في الحُكمِ لِلاتِّفاقِ على أنَّه إنَّما تُعطَى الأَصنافُ كلُّها بشَرطِ الفَقرِ إلا في العامِلِ، فمُنقطِعُ الحاجِّ الفَقيرُ يُعطَى بالاتِّفاقِ (¬١).
إلا أنَّ مُريدَ الحَجِّ يُعطَى من الزَّكاةِ عندَ الشافِعيةِ على أنَّه ابنُ سَبيلٍ (¬٢).
الضَّربُ الرابِعُ: طَلبةُ العِلمِ:
صرَّحَ جَماعةٌ من الحَنفيةِ بأنَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] المُرادُ بهم طَلبةُ العِلمِ.
قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ ﵀: قَولُه: (ومُنقطِعُ الغَزاةِ) هو المُرادُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهو اختِيارٌ منه لقَولِ أبي يُوسفَ، وعندَ مُحمدٍ مُنقطِعُ الحاجِّ، وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ، واقتُصِرَ عليه في «الفَتاوى الظَّهيريَّة» (¬٣).