القَرابةِ وأَجرُ الصَّدقةِ» رَواه أحمدُ والشَّيخانِ، ولَفظُ البُخارِيِّ: «أَيُجزِئ عنِّي أنْ أُنفِقَ على زَوجِي وَأَيتامٍ لي في حِجرِي؟» (¬١).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀ في بَيانِ وَجهِ الجَوازِ: ولأنَّه (أي: الزَّوجَ) لا تَجبُ نَفقتُه عليها، فلا يُمنَعُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه كالأَجنبيِّ، ويُفارِقُ الزَّوجةَ، فإنَّ نَفقتَها واجِبةٌ عليه؛ ولأنَّ الأصلَ جَوازُ الدَّفعِ؛ لدُخولِ الزَّوجِ في عُمومِ الأَصنافِ المُسَمَّينَ في الزَّكاةِ، وليسَ في المَنعِ نَصٌّ؛ ولا إِجماعٌ، وقياسُه على مَنْ ثبَتَ المَنعُ في حَقِّه غيرُ صَحيحٍ لوُضوحِ الفَرقِ بينَهما فيَبقَى جَوازُ الدَّفعِ ثابِتًا (¬٢).
والدَّليلُ على الفَرقِ بينَ الزَّوجِ والزَّوجةِ من ناحيةِ العَقلِ والنَّظرِ ما قالَه أبو عُبيدٍ من أنَّ الرَّجلَ يُجبَرُ على نَفقةِ امرأتِه، وإنْ كانَت مُوسِرةً وليسَت تُجبَرُ على نَفقتِه وإنْ كانَ مُعسِرًا، فأيُّ اختِلافٍ أشَدُّ تَفاوُتًا من هَذينِ؟ (¬٣)
أمَّا المالِكيةُ فقد قالَ الإمامُ مالِكٌ: لا تُعطِي المَرأةُ زَوجَها من زَكاتِها. واختَلفَ أَصحابُه في كَلامِه فحمَلَها بعضُهم بأنَّ مُرادَه عَدمُ الإِجزاءِ، وقالَ آخَرونَ بإِجزائِه مع الكَراهةِ (¬٤).