جاريًا، وأنْ يُرادَ استِعمالُه فيما يَتوقَّفُ على طَهورٍ كرَفعِ حَدثٍ وحُكمِ خَبثٍ وأوضيةٍ واغتِسالاتٍ مَندوبةٍ؛ فإنِ انتَفى قَيدٌ منها فلا كَراهةَ (¬١).
وعلى هذا أنَّه إنْ كانَ الماءُ جاريًا وحلَّت به نَجاسةٌ ولكنْ لم تُغيِّرْه فلا يُكرهُ استِعمالُه.
ثالثًا: مَذهبُ الشافِعيةِ:
قالَ الشِّيرازيُّ ﵀ في «المُهذَّب»: إذا وقَعَت في الماءِ نَجاسةٌ لا يَخلو: إمَّا أنْ يَكونَ راكِدًا وإمَّا أنْ يَكونَ جاريًا، وإمَّا أنْ يَكونَ بَعضُه راكِدًا وبَعضُه جاريًا.
أ- فإنْ كانَ راكِدًا: نُظرَت النَّجاسةُ: فإنْ كانَت نَجاسةً يُدركُها الطَّرفُ من خَمرٍ وبَولٍ أو مَيْتةٍ لها نَفسٌ سائِلةٌ نُظرَت:
فإنْ تغيَّرَ أحدُ أَوصافِه من طَعمٍ أو لَونٍ أو رائِحةٍ فهو نَجسٌ؛ لقَولِه ﷺ: «الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شَيءٌ، إلا ما غيَّرَ طَعمَه أو رِيحَه» (¬٢)، فنَصَّ على الطَّعمِ والرِّيحِ، وقِسْنا اللَّونَ عليهما؛ لأنَّه في مَعناهما.
وإنْ تغيَّرَ بَعضُه بدونِ بَعضٍ نُجسَ الجَميعُ؛ لأنَّه ماءٌ واحِدٌ، فلا يَجوزُ أنْ يُنجَّسَ بَعضٌ دونَ بَعضٍ.
وإنْ لم يَتغيَّرْ: نُظرَت: فإنْ كانَ الماءُ دونَ القُلَّتينِ فهو نَجسٌ، وإنْ كانَ قُلَّتينِ فصاعِدًا فهو طاهِرٌ لقَولِه ﷺ: «إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ لم