الفِطرِ وإنْ كانَت ذاتَ مالٍ، وليسَ على المَرأةِ أنْ تُؤدِّيَ عن نَفسِها إذا كانَ لها زَوجٌ، إنَّما صَدقةُ الفِطرِ فيها على زَوجِها لأنَّ نَفقتَها على زَوجِها (¬١).
وقالَ الماوَرديُّ ﵀: والضَّربُ الثاني: الزَّوجاتُ، فعلى الزَّوجِ عندَنا زَكاةُ فِطرِهنَّ سَواءٌ كُنَّ أَيسارًا أو أَعسارًا (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: فأمَّا الزَّوجاتُ فعليه فِطرتُهنَّ، وبهذا قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وإِسحاقُ (¬٣).
وقالَ ابنُ مُفلِحٍ ﵀: ويُؤدِّي عن زَوجتِه، نَصَّ عليه (¬٤).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ بالسُّنةِ والمَعقولِ.
أولًا: السُّنةُ:
عَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (¬٥).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ قَولُه: «ممَّن تَمُونونَ»، فدَلَّ على أنَّ مَنْ يَمونُ غيرَه تَجبُ عليه فِطرتُه، والزَّوجُ تَجبُ عليه مُؤنةُ زَوجَتِه، فلمَّا كانَت مُؤنَتُها تَلزَمُه كذلك فِطرتُها تَلزمُه (¬٦).