والثانيةُ: يُجزِئُه؛ لأنَّهم من أهلِ الصَّدقاتِ فأشبَهَ أَصنافَ البَلدِ الذي فيه الزَّكاةُ.
والصَّحيحُ عندَهم أنَّه لا فَرقَ بينَ النَّقلِ إلى مَسافةِ القَصرِ ودونَها (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: لا يَجوزُ نَقلُ الزَّكاةِ إلى بَلدٍ تُقصَرُ إليه الصَّلاةُ، بل يَحْرمُ، وسَواءٌ في ذلك نقَلها لرَحمٍ أوشدَّةِ حاجةٍ.
وعن الإمامِ أحمدَ: يُكرهُ من غيرِ تَحريمٍ، وعنه يَجوزُ نَقلُها إلى الثُّغورِ، وعلَّلَه القاضِي بأنَّ مُرابَطةَ الغازِي بالثَّغرِ قد تَطولُ ولا يُمكِنُه المُفارَقةُ.
قالَ المَرداويُّ ﵀: وعنه يَجوزُ نَقلُها إلى الثَّغرِ وغيرِه مع رُجحانِ الحاجةِ. قالَ في «الفائِق»: وقيلَ: تُنقَلُ لمَصلحةٍ راجِحةٍ كقَريبٍ ومُحتاجٍ ونحوِهما، وهو المُختارُ.
واختارَه الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ وقالَ: يُقيَّدُ ذلك بمَسيرةِ يَومَينِ، وتَحديدُ المَنعِ من نَقلِ الزَّكاةِ بمَسافةِ القَصرِ ليسَ عليه دَليلٌ شَرعيٌّ، واختارَ الآجُريُّ جَوازَ نَقلِها للقَرابةِ (¬٢).
والصَّحيحُ عندَهم أنَّه يَجوزُ نَقلُها إلى ما دونَ مَسافةِ القَصرِ، وهو المَذهبُ، وعلى القَولِ بحُرمةِ النَّقلِ هل تُجزِئُه؟ على رِوايتَينِ: إحداهُما: تُجزِئُه وهي المَذهبُ، قالَ القاضِي: ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَقتَضي ذلك،