قالَ المَرداويُّ: قَولُه: (ولا يُجزِئُ غيرُ ذلك) يَعني إذا وُجدَ شَيءٌ من هذه الأَجناسِ التي ذكَرَها لم يُجزِئْه غيرُها وإنْ كانَ يَقتاتُه، وهو الصَّحيحُ، وهو مِنْ المُفرداتِ (¬١).
وقالَ الخِرقيُّ: ومَن قدِرَ على التَّمرِ أو الزَّبيبِ أو البُرِّ أو الشَّعيرِ أو الأقِطِ فأخرَجَ غيرَه لم يُجزِئْه.
قالَ ابنُ قُدامةَ: ظاهِرُ المَذهبِ أنَّه لا يَجوزُ له العُدولُ عن هذه الأَصنافِ مع القُدرةِ عليها، سَواءٌ كانَ المَعدولُ إليه قُوتَ بَلدِه أو لم يَكنْ، وقالَ أبو بَكرٍ: يَتوجَّهُ قَولٌ آخَرُ أنَّه يُعطِي مَقامَ الخَمسةِ على ظاهِرِ الحَديثِ صاعًا من طَعامٍ، والطَّعامُ قد يَكونُ البُرَّ والشَّعيرَ وما دخَلَ في الكَيلِ، قالَ: وكِلا القولَينِ مُحتمَلٌ وأقيَسُهما أنَّه لا يَجوزُ غيرُ الخَمسةِ إلا أنْ يُعدَمَها فيُعطيَ ما قامَ مَقامَها (¬٢).
واستدَلَّ الحَنابِلةُ لمَذهبِهم وهو عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إلا عندَ عَدمِها بالسُّنةِ والمَعقولِ:
أولًا السُّنةُ:
أ- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ﵄: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أو أُنثَى من المُسلِمينَ» (¬٣).