قالَ ابنُ عابدِين ﵀: قَولُه: (ودَفعُ القيمةِ، أي: الدَّراهِمِ على المَذهبِ المُفتَى به)، مُقابِلُه ما في المُضمَراتِ من أنَّ دَفعَ الحِنطةِ أفضلُ في الأَحوالِ كلِّها سَواءٌ كانَت أيامَ شِدَّةٍ أو لا؛ لأنَّ في هذا مُوافَقةَ السُّنةِ وعليه الفَتوى (¬١).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وفيما يُعتبَرُ به الأعلَى والأَدنى وَجهانِ مَشهورانِ أصَحُّهما: الاعتِبارُ بزِيادةِ صَلاحيَتِه للاقتِياتِ، والثاني: زيادةُ القيمةِ، فعلى هذا يَختلِفُ باختِلافِ الأَقواتِ والبِلادِ، قالَ الرافِعيُّ: إلا أنَّ زيادةَ القيمةِ في الأكثَرِ.
وعلى الأولِ قالَ أَصحابُنا: البُرُّ خَيرٌ من الشَّعيرِ بلا خِلافٍ، قالَ الجُمهورُ: والبُرُّ خَيرٌ من التَّمرِ والزَّبيبِ ونقَلَه القاضِي أبو الطَّيِّبِ عن الأَصحابِ، وقالَ صاحِبُ الحاوي: في البُرِّ والتَّمرِ وَجهانِ لِأَصحابِنا:
أحَدُهما: التَّمرُ أفضَلُ وخَيرٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُخرِجُ منه، وعليه عَملُ أهلِ المَدينةِ قالَ: وبه قالَ ابنُ عُمرَ ومالِكٌ وأحمدُ.
والثاني: قالَ: وإليه مالَ الشافِعيُّ وبه قال عليُّ بنُ أبي طالِبٍ وإِسحاقُ بنُ راهَويْهِ: البُرُّ أفضَلُ، قالَ: ولو قيلَ: إنَّ أفضَلَهما يَختلِفُ باختِلافِ البِلادِ لَكانَ مُتَّجهًا، هذا كَلامُه والمَشهورُ تَرجيحُ البُرِّ مُطلَقًا (¬٢).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ البُرَّ أفضَلُ الأَجناسِ- بالأثَرِ والمَعقولِ: