على ذلك أنَّه خيَّرَه بينَ التَّمرِ والزَّبيبِ والأقِطِ، ولم يَكنِ الزَّبيبُ ولا الأقِطُ قُوتًا لِأهلِ المَدينةِ، فدَلَّ ذلك على أنَّه لا يُعتبَرُ أنَّه يَكونُ قُوتًا للمُخرَجِ (¬١).
ثانِيهما: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ مُواساةٌ، والتَّخييرُ فيها أيسَرُ، والتَّسويةُ بينَ جَميعِها أرفَقُ (¬٢).
القَولُ الثاني: فيه تَفصيلٌ وهو أنَّه يَتعيَّنُ على المُزكِّي إِخراجُ ما غلَبَ اقتياتُه من الأَجناسِ إذا كانَ فيها غالِبًا، أو كانَ يَقتاتُ نَوعًا واحِدًا تَعيَّنَ الإِخراجُ منه، أمَّا إذا تَعدَّدَت الأَجناسُ المُقتاتةُ وتَساوَت في الاقتِياتِ فإنَّه يَتخيَّرُ في الإِخراجِ من أيِّها شاءَ. وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ (¬٣).
قالَ الدَّرديرُ: يَتعيَّنُ الإِخراجُ مما غلَبَ الاقتِياتُ منه من هذه الأَصنافِ التِّسعةِ فلا يُجزِئُ الإِخراجُ من غيرِها ولا منها إنِ اقتِيتَ غيرُه منها إلا أنْ يُخرِجَ الأحسَنَ كما لو غلَبَ اقتِياتُ الشَّعيرِ فأخرَجَ قَمحًا (إلا أنْ يُقتاتَ غيرُه) أي غيرُ هذه الأَصنافِ كعَلسٍ ولَحمٍ وفُولٍ وعدَسٍ وحِمَّصٍ (فمنه) يُخرَجُ فإنْ غلَبَ شَيءٌ تَعيَّن الإِخراجُ، وإنْ تَساوى غيرُه خُيرَ (¬٤).