بعَينِه قُبِل منه، وإنْ جاءَ بقيمَتِه قُبلَت منه أيضًا، ولم يُبطِلْ جَوازَ أخذِ القيمةِ في هذه المَواضِعِ حُكمُ التَّسميةِ لغيرِها، فكذلك ما وصَفْنا (¬١).
وعن ابنِ عَباسٍ ﵄ قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ طُهرَةً للصَّائمِ من اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمَساكينِ» (¬٢).
قالوا: فبالنَّظرِ إلى المَعنى العامِّ لمَعنى الزَّكاةِ، وهو قَولُه ﷺ: «طُهرَةً للصَّائمِ وطُعمَةً للمَساكينِ»، وقَولُه: «أَغْنوهُم عَنْ الطَّوافِ فِي هذا اليَومِ» (¬٣). وجَدْنا إِشارةً إلى جَوازِ إِخراجِها من كلِّ ما هو طُعمةٌ للمَساكينِ، ولا نَحدُّه بحَدٍّ أو نُقيِّدُه بصِنفٍ، فإِلحاقُ غيرِ المَنصوصِ بالمَنصوصِ بجامِعِ العِلةِ مُتَّجهٌ (¬٤).
مُناقَشةُ هذا الاستِدلالِ:
قالَ الإمامُ الغَزاليُّ ﵀: ولَعلَّ بعضَ من لا يُدرِكُ غَرضَ الشافِعيِّ ﵁ يَتساهَلُ في ذلك ويَلحَظُ المَقصودَ من سَدِّ الخَلةِ وما أبعَدَه عن التَّحصيلِ، فإنَّ سَدَّ الخَلةِ مَقصودٌ وليسَ هو كلَّ المَقصودِ، بل واجِباتُ الشَّرعِ ثَلاثةُ أَقسامٍ:
قِسمٌ هو تَعبُّدٌ مَحضٌ لا مَدخَلَ للحُظوظِ والأَغراضِ فيه.