وقالَ ابنُ حَجرٍ ﵀ في «الفَتحِ»: لو كانَت القيمةُ مَقصودةً لَاختلَفت حَسَبَ الزَّمانِ والمَكانِ، ولكنَّه تَقديرٌ شَرعيٌّ (¬١).
الدَّليلُ الخامِسُ:
ما قالَه الإمامُ البُخاريُّ ﵀ في بَابِ العَرضِ في الزَّكاةِ:
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «تَصدَّقنَ ولَو من حُليِّكنَّ» (¬٢) قالَ البُخاريُّ: فلم يَستَثنِ صَدقةَ الفَرضِ من غيرِها، فجعَلَتِ المَرأَةُ تُلقِي خُرصَها وسِخابَها، ولم يَخُصَّ الذَّهبَ والفضَّةَ من العُروضِ (¬٣).
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: ومَوضعُ الاستِدلالِ منه للعَرضِ قَولُه وسِخابَها؛ لأنَّه قِلادةٌ تُتَّخذُ من مِسكٍ وقَرَنفُلٍ ونحوِهما تُجعَلُ في العُنقِ، والبُخاريُّ فيما عُرفَ بالاستِقراءِ من طَريقَتِه يَتمسَّكُ بالمُطلَقاتِ تَمسُّكَ غيرِه بالعُموماتِ (¬٤).
وقالَ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ ﵀: مُطابَقتُه للتَّرجمةِ في قَولِه: «خُرصَها وسِخابَها»؛ لأنَّه ﷺ أمَرَهنَّ بالصَّدقةِ ولم يُعيِّنِ الفَرضَ من غَيرِه، ثم إِلقاؤُهنَّ الخُرصَ والسِّخابَ وعَدمُ رَدِّه ﷺ إيَّاها منهُنَّ دَليلٌ على أخذِ العُروضِ في الزَّكاةِ.