القَولُ الثاني: يُستحَبُّ دَفعُها إلى الإمامِ وهو مَذهبُ المالِكيةِ والإمامِ أحمدَ في رِوايةٍ (¬١).
قالَ الإمامُ الخِرشيُّ ﵀: قَولُه: ولِلإمامِ العادِلِ -أي: ونُدبَ دَفعُها إلى الإمامِ العَدلِ- وظاهِرُ المُدوَّنةِ الوُجوبُ، ولَعلَّ المُؤلِّفَ حمَلها على الاستِحبابِ، ولَعلَّ الفَرقَ بينَها وبينَ زَكاةِ الأَموالِ -من أنَّه يَجبُ دَفعُها لِلإمامِ العَدلِ- مَشقَّةُ دَفعُ المالِ على النَّفسِ بخِلافِ الفِطرِ (¬٢).
واستدَلُّوا على أنَّ المُستحَبَّ أنْ يَدفعَ المُزكِّي زَكاةَ فِطرِه إلى الإمامِ بما يَلي:
عَنْ نافِعٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ كانَ «يَبعثُ بزَكاةِ الفِطرِ إلى الذي تُجمَعُ عندَه قبلَ الفِطرِ بيَومَينِ أو ثَلاثةٍ» (¬٣).
فهذا الأثَرُ يَدلُّ على أنَّ ابنَ عُمرَ ﵄ كانَ يَبعَثُ بزَكاةِ فِطرِه إلى الذي تُجمَعُ عندَه، وهو الإمامُ أو نائِبُه، فدَلَّ هذا على أنَّ دَفعَها إلى الإمامِ أفضَلُ ولو كانَ تَفريقُ المُكلَّفِ بزَكاةِ الفِطرِ بنَفسِه أفضَلَ لَما عدَلَ ابنُ عُمرَ وهو مِنْ أحرَصِ الصَّحابةِ على اتِّباعِ السُّنةِ كما هو مَعروفٌ عنه.
ولأنَّ الإمامَ أعرَفُ بأهلِ الحاجةِ؛ لأنَّهم يَقصِدونَه.