قَبضةً، ولا أمرَ بذلك ولا فعَلَه أحَدٌ من الصَّحابةِ، ولا مَنْ بعدَهم، بل أحَدُ القولَينِ عندَنا أنَّه لا يَجوزُ إِخراجُها إلا على المَساكينِ خاصَّةً (¬١).
واستدَلُّوا على أنَّ زَكاةَ الفِطرِ إنَّما تُصرَفُ للفُقراءِ والمَساكينِ دونَ غيرِهم بالسُّنةِ والمَعقولِ:
أولًا: السُّنةُ:
أ - عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ﵄ قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ طُهرةً للصَّائمِ مِنْ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمَةً للمَساكينِ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زَكاةٌ مَقبولَةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صَدقَةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» (¬٢).
فهذا الحَديثُ يَدلُّ على أنَّ صَدقةَ الفِطرِ إنَّما تُصرَفُ للمَساكينِ خاصَّةً دونَ غيرِهم لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ: «وطُعمَةً للمَساكِينِ» فخَصَّ المَساكينَ بها دونَ غَيرِهم.
قالَ الإمامُ الشَّوكانيُّ ﵀: وفيه دَليلٌ على أنَّ الفِطرةَ تُصرَفُ في المَساكينِ دونَ غيرِهم من مَصارفِ الزَّكاةِ (¬٣).
ب - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابنِ عُمرَ قالَ: فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ وقالَ: «أَغْنوهُم فِي هذا اليَومِ» (¬٤).