به لكنْ قالَ النَّوويُّ: مُرادُ مَنْ قالَ منهم: لا يَجوزُ الاستِنجاءُ باليَمينِ، أي: لا يَكونُ مُباحًا يَستوي طَرفاه، بل هو مَكروهٌ راجِحُ التَّركِ، ومع القَولِ بالتَّحريمِ فمَن فعَلَه أساءَ وأجزأَه، وقالَ أهلُ الظاهِرِ وبَعضُ الحَنابِلةِ: لا يُجزئُ.
ومَحلُّ هذا الاختِلافِ حيثُ كانَت اليَدُ تُباشِرُ ذلك بآلةٍ غيرِها كالماءِ وغيرِه، أمَّا بغيرِ آلةٍ فحَرامٌ غيرُ مُجزئٍ بلا خِلافٍ، واليُسرى في ذلك كاليُمنى، واللهُ ﷾ أعلَمُ (¬١).
وقالَ المَناويُّ ﵀: والنَّهيُ عنه باليَمينِ للتَّنزيهِ، وتمسَّكَ أهلُ الظاهِرِ بظاهِرِه فجَعَلوه للتَّحريمِ.
وفي كَلامِ بعضِ الشافِعيةِ ما يُوافقُه لكنَّه ضَعيفٌ، وعلى التَّحريمِ يُجزئُ، وقالَ الظاهِريةُ وبَعضُ الحَنابِلةِ: لا، ومَحلُّ الخِلافِ ما لم تُباشرِ اليَدُ الإِزالةَ بلا حائِلٍ، وإلا حرُمَ ولم يَجزِ اتِّفاقًا، واليُسرى في هذا مِثلُها (¬٢).
وقالَ أيضًا: قَولُه: «ولا يَتمسَّحْ بيَمينِه» أي: لا يَستَنجِ بها، فيُكرهُ عندَ الجُمهورِ كما مَرَّ، أمَّا التَّمسحُ بها بأنْ يَجعلَها مَكانَ الحَجرِ فيُزيلَ بها النَّجاسةَ فحَرامٌ (¬٣).