ولكنَّ المُستَوطنينَ أفضَلُ؛ لأنَّهم جِيرانُه، واللهُ ﷾ أعلمُ (¬١).
واستدَلُّوا على أنَّه يَجبُ استِيعابُ الأَصنافِ الثَّمانيةِ بالزَّكاةِ بالكِتابِ والسُّنةِ والمَعقولِ:
أولًا: الكِتابُ:
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
فهذه الآيةُ الكَريمةُ تدلُّ على وُجوبِ تَعميمِ الأَصنافِ الثَّمانيةِ الذين ذُكِروا في الآيةِ بالصَّدقاتِ وذلك من وُجوهٍ:
أحدُها: أنَّه جعَلَ ما انطلَقَ اسمُ الصَّدقةِ عليه مُستحَقًّا لمَن اشتَملَت الآيةُ عليه (¬٢).
الثاني: أنَّ الآيةَ اشتَملَت على لَفظِ ﴿إِنَّمَا﴾ وهي أداةُ حَصرٍ تَقتَضي الحَصرَ في وَقوفِ الصَّدقاتِ على الأَصنافِ الثَّمانيةِ المَذكورينَ في الآيةِ.
الثالِثُ: أنَّ اللَّامَ في قَولِه تَعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ لَامُ التَّمليكِ، ثم عطَفَ من يَملِكُ إلى مَنْ يَملِكُ بواوِ العَطفِ، كقَولِك: «المالُ لِزَيدٍ وعَمرٍو وبَكرٍ»، فلا بدَّ من التَّسويةِ بينَ المَذكورينَ (¬٣).