وقالَ الماوَرديُّ ﵀: إِخراجُ الزَّكاةِ لا يَصحُّ إلا بنيَّةٍ، فإنْ أخرَجَها بغيرِ نيَّةٍ لم يُجزِئْه، وبه قالَ العُلماءُ كافَّةً إلا ما حُكيَ عن الأَوزاعيِّ أنَّ إِخراجَها لا يَفتقِرُ إلى نيَّةٍ (¬١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: مَذهبُ عامَّةِ الفُقهاءِ أنَّ النيَّةَ شَرطٌ في أداءِ الزَّكاةِ، إلا ما حُكيَ عن الأَوزاعيِّ أنَّه قالَ: لا تَجبُ لها النِّيةُ (¬٢).
وقد تَقدَّمَ ذلك مُفصَّلًا في كِتابِ الزَّكاةِ (¬٣).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا في وقتِ النِّيةِ متى تَكونُ؟
نَصَّ الحَنفيةُ على ضَرورةِ مُقارَنتِها للأَداءِ ولو حُكمًا، كما لودفَعَ بلا نيَّةٍ ثم نَوى والمالُ لا يَزالُ قائِمًا في مِلكِ الفَقيرِ، بخِلافِ ما إذا نَوى بعدَما استهلَكَه الفَقيرُ أو باعَه فلا تُجزِئُ عن الزَّكاةِ.
والمُرادُ بالأداءِ الدَّفعُ إلى الفُقراءِ أو إلى الإمامِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ قد تُؤدَّى مُفرَّقةً فيُتحَرَّجُ باستِحضارِ النِّيةِ عندَ أداءِ كلِّ دُفعةٍ فاكتُفِي بنيَّةٍ واحِدةٍ عندَ العَزلِ مَنعًا للحَرجِ (¬٤).