الجَمعُ بينَ الأَحاديثِ لا يُصارُ إلى تَركِ بَعضِها، بل يَجبُ الجَمعُ بينَهما والعَملُ بجَميعِها، وقد أمكَنَ الجَمعُ كما ذكَرناه، فوجَبَ المَصيرُ إليه، وفرَّقوا بينَ الصَّحراءِ والبُنيانِ من حيثُ المَعنى، بأنَّه يَلحقُه المَشقةُ في البُنيانِ في تَكلُّفِه تَركَ القِبلةِ بخِلافِ الصَّحراءِ (¬١).
وهناك ثَلاثُ رِواياتٍ أُخرى عن الإمامِ أحمدَ ذكَرَها في «الإنصاف»:
الأُولى: أنَّه يَجوزُ الاستِقبالُ والاستِدبارُ في الصَّحراءِ والبُنيانِ جَميعًا.
الثانيةُ: يَجوزُ الاستِدبارُ في الفَضاءِ والبُنيانِ ولا يَجوزُ الاستِقبالُ فيهما. وهو قَولٌ لأبي حَنيفةَ.
الثالِثةُ: يَجوزُ الاستِدبارُ في البُنيانِ فقط (¬٢) وبه قالَ أبو يُوسفَ.
وقد صرَّحَ الحَنفيةُ بأنَّه يُكرهُ (تَحريمًا) للمَرأةِ إِمساكُ صَغيرٍ لبَولٍ أو غائِطٍ نَحوَ القِبلةِ؛ لأنَّه قد وُجدَ الفِعلُ من المَرأةِ (¬٣).