رُؤيةُ هِلالِ شَوَّالٍ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه لا يَثبُتُ هِلالُ شَوَّالٍ ولا سائِرِ الشُّهورِ غَيرِ هِلالِ رَمَضانَ إلا بشَهادةِ رَجُلَيْن عَدْلَيْن؛ لِما رَواه حُسَينُ بنُ الحارِث الجَدَليُّ: أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قال: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لم نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا … » (¬١). الحَديثَ. ورَواه النَّسائيُّ عن حُسَينِ بنِ الحارِثِ الجَدَليِّ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ زَيْدِ بنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ الناسَ في الْيَوْمِ الذي يُشَكُّ فيه فقال: ألَا إنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ وَسَاءَلْتُهُمْ وإنَّهم حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لها، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (¬٢).
ولِما رَواه رِبعيُّ بنُ حِراشٍ عن رَجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ قال: «اختَلفَ الناسُ في آخِرِ يَوْمٍ من رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ بِاللَّهِ لَأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ الناسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهُمْ» (¬٣).
وقياسًا على بَقيَّةِ الشَّهاداتِ التي ليست مالًا، وليس المَقصودُ منها المالَ، ويَطَّلِعُ عليها الرِّجالُ غالِبًا، مع أنَّه ليس فيه احتياطٌ لِلعِبادةِ، بخِلافِ هِلالِ رَمَضانَ (¬٤).