وقال الوَزيرُ ابنُ هُبَيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على وُجوبِ النيَّةِ لِلصَّومِ المَفروضِ في شَهرِ رَمَضانَ، وأنَّه لا يَجوزُ إلا بنيَّةٍ (¬١).
صِفةُ النِّيَّةِ:
صِفةُ النِّيَّةِ، أنْ تَكونَ جازِمةً، مُعيَّنةً، مُبيَّتةً، مُجدَّدةً على ما يلي:
أولًا: الجَزمُ:
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهَبِ على أنَّه يُشترَطُ الجَزمُ في نيَّةِ الصَّومِ قَطعًا لِلتَّردُّدِ، حتى لو نَوى لَيلةَ الشَّكِّ صيامَ الغَدِ، إنْ كان من رَمَضانَ فهو فَرضٌ، وإلا فهو نَفلٌ، لم يَصحَّ صَومُه ولم يُجزِئْه، إنْ ظهَر أنَّه من رَمَضانَ، لِعَدمِ جَزمِه بالنيَّةِ ولا يَصيرُ صائِمًا لِعَدمِ الجَزمِ، فصارَ كما إذا نَوى أنَّه إنْ وجَد غَداءً غَدًا يُفطِرُ، وإذا لم يَجِدْ يَصُومُ.
وإنْ قال ذلك لَيلةَ الثَّلاثينَ من رَمَضانَ، صَحَّ صَومُه إنْ بان منه؛ لأنَّه بُني على أصلٍ لم يَثبُتْ زَوالُه ولا يَقدَحُ تَردُّدُه؛ لأنَّه حُكمُ صَومِه مع الجَزمِ، بخِلافِ ما لو قاله لَيلةَ الثَّلاثينَ من شَعبانَ؛ لأنَّه لا أصلَ معه يُبنَى عليه، بل الأصلُ بَقاءُ شَعبانَ (¬٢).