فإنَّ مَذهَبَنا وما نَدَّعي إذا فرَّقت الأخبارُ بينَ الشَّيءِ أنْ يُفرَّقَ بينَه كما فرَّقت (¬١).
٩ - إذا جامَع ناسيًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ من جامَع ناسيًا لِصَومِه:
فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى أنَّه لا يَفسُدُ صَومُه بذلك، ولا تَجِبُ عليه الكَفَّارةُ ولا القَضاءُ، لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ نَاسِيًا فلا يُفْطِرْ؛ فإنَّمَا هو رِزْقٌ رَزَقَهُ الله» (¬٢).
وفي رِوايةٍ: «مَنْ نَسِيَ وهو صَائِمٌ فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» (¬٣).
قالوا: فنَصَّ على الأكلِ والشُّربِ، وقِسْنا عليهما كلَّ ما يُبطِلُ الصَّومَ من الجِماعِ وغَيرِه.
وذهَب المالِكيَّةُ في المَذهَبِ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَفسُدُ صَومُه بذلك، ويَجِبُ عليه القَضاءُ، ولا تَجِبُ عليه الكَفَّارةُ، لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا