ولِحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ قال: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ في الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ» (¬١).
وعن ثابِتٍ أنَّه قال لِأنسِ بنِ مالِكٍ: «أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ؟ قال: لَا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ» (¬٢). ولأنَّه دَمٌ خارِجٌ من البَدنِ فأشبَهَ الفَصدَ.
قالوا: ويُحمَلُ قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (¬٣) على المَجازِ بمَعنى أنَّه سيَؤُولُ أمرُهما إلى الفِطرِ، وممَّا يُؤيِّدُ هذا ما رَواه أبو داودَ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي لَيلَى عن رَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ: «نَهى عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ ولم يُحَرِّمْهَا إِبْقَاءً على أَصْحَابِهِ … » (¬٤).
فدَلَّ على أنَّه إنَّما كَرِه ذلك في حَقِّ مَنْ كان يَضعُفُ به ويُؤكِّدُه حَديثُ ثابِتٍ المُتقدِّمُ أنَّه قال لِأنَسٍ: «أكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ على عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ؟ قال: «لَا، إلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ» (¬٥).