وقالَ النَّوويُّ في شَرحِه: إنَّما نَهى عن الاغتِسالِ فيه إذا كانَ صُلبًا يُخافُ منه إصابةُ رَشاشِه، (¬١) فإنْ كانَ لا يُخافُ ذلك بأنْ يَكونَ له مَنفذٌ أو غيرُ ذلك فلا كَراهةَ.
قالَ الشَّيخُ وَليُّ الدِّينِ: وهو عَكسُ ما ذكَرَه الجَماعةُ؛ فإنَّهم حمَلوا النَّهيَ على الأرضِ اللَّينةِ، وحمَلَه هو على الصُّلبةِ، وقد لمَحَ هو مَعنًى آخَرَ وهو أنَّ في الصُّلبةِ يُخشَى عَودُ الرَّشاشِ بخِلافِ الرَّخوةِ، وهُم نظَروا إلى أنَّه في الرَّخوةِ يَستقرُّ مَوضعُه، وفي الصُّلبةِ يَجري ولا يَستقرُّ، فإذا صَبَّ عليه الماءَ ذهَبَ أثَرُه بالكُليةِ (¬٢).
دُخولُ الخَلاءِ بشَيءٍ فيه ذِكرُ اللهِ:
ذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ -إلا رِوايةً عندَ الحَنابِلةِ- إلى كَراهةِ دُخولِ الإِنسانِ الخَلاءَ وهو مُستصحِبٌ شَيئًا فيه ذِكرُ اللهِ تَعالى، وحُجتُهم في ذلك ما ورَدَ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: «كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا دخَلَ الخَلاءَ وضَعَ خاتَمَه» (¬٣).
قالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ: كانَ عليه «مُحمدٌ رَسولُ اللهِ».