وقال الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: بابُ الوَقتِ الذي لِلمُسافِرِ أنْ يُفطِرَ فيه عندَ خُروجِه:
واختَلفُوا في الوَقتِ الذي يُفطِرُ فيه الخارِجُ إلى السَّفرِ، فقالت طائِفةٌ: يُفطِرُ من يَومِه إذا خرَج مُسافِرًا، هذا قَولُ عَمرِو بنِ شُرَحبيلَ، والشَّعبيِّ.
وقال أحمدُ: يُفطِرُ إذا برَز عن البُيوتِ.
وقال إسحاقُ: لا، بل حين يَضعُ رِجلَيْه في الرَّحلِ.
وقال الحَسَنُ البَصريُّ: يُفطِرُ إنْ شاءَ في بَيتِه يَومَ يُريدُ أنْ يَخرُجَ.
قال أبو بَكرٍ: قَولُ أحمدَ صَحيحٌ؛ لأنَّهم يَقولون: مَنْ أصبَح صائِمًا صَحيحًا، ثم اعتَلَّ يُفطِرُ بَقيَّةَ يَومِه، وكذلك إذا أصبَح في الحَضرِ، ثم خرَج إلى السَّفرِ فله كذلك أنْ يُفطِرَ.
وقالت طائِفةٌ: لا يُفطِرُ يَومَه ذلك، كذلك قال الزُّهريُّ، ومَكحولٌ، ويَحيى الأنصاريُّ، ومالِكٌ، والأوزاعيُّ، والشافِعيُّ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرأيِ (¬١).
واختَلفُوا فيما إذا أكلَ في هذه الصُّورةِ أكلَ قبلَ مُغادَرةِ بَلدِه هل عليه كَفَّارةٌ أو لا؟
فقال مالِكٌ: لا، وقال أشهَبُ: هو مُتأوَّلٌ، وقال غَيرُهما: يُكفِّرُ.
قال ابنُ جُزَيٍّ: فإنْ أفطَر قبلَ الخُروجِ، ففي وُجوبِ الكَفَّارةِ عليه ثَلاثةُ أقوالٍ، يُفرِّقُ في الثالِثِ، بينَ أنْ يُسافِرَ فتَسقُطَ، أو لا، فتَجِبَ (¬٢).