حتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَصَامَ الناسُ معه، فَقِيلَ له: إنَّ الناسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وَإِنَّ الناسَ يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فقال: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» (¬١).
ولِحَديثِ ابنِ عَباسٍ ﵄ قال: «خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إلى مَكَّةَ في شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حتى مَرَّ بِغَدِيرٍ في الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. قال: فَعَطِشَ الناسُ وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إليه. قال: فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فيه مَاءٌ فأمسَكَه على يَدِهِ، حتى رَآهُ الناسُ، ثُمَّ شَرِبَ، فَشَرِبَ الناسُ» (¬٢).
وكذلك حَديثُ عُبَيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: «رَكِبْتُ مع أبي بَصْرَةَ الغِفاريِّ صَاحِبِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ في سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ في رَمَضَانَ، فَدَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ، ثُمَّ قال: اقْتَرِبْ، فقُلتُ: أَلَسْتَ بينَ الْبُيُوتِ؟ فقال أبو بَصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عن سُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ؟» (¬٣).
وكذلك حَديثُ مُحمدِ بنِ كَعبٍ قال: «أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ في رَمَضَانَ وهو يُرِيدُ سَفَرًا، وقد رُحِّلَتْ له رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فقُلتُ له: سُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، ثُمَّ رَكِبَ» (¬٤).