ثامِنًا: ابتِلاعُ ما بينَ الأسنانِ:
قال ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَع العُلماءُ على أنَّه لا شَيءَ على الصائِمِ فيما يَبلَعُه مما يَجري مع الرِّيقِ مما بينَ أسنانِه مما لا يَقدِرُ على رَدِّه.
قال: فإنْ قَدِر على رَدِّه فابتَلَعه عامِدًا قال أبو حَنيفةَ: لا يُفطِرُ، وقال سائِرُ العُلماءِ: يُفطِرُ، وبه أقولُ (¬١).
تاسِعًا: ابتِلاعُ النُّخامةِ:
النُّخامةُ هي: النُّخاعةُ، وهي ما يُخرِجُه الإنسانُ من حَلقِه، من مَخرَجِ الخاءِ المُعجَمةِ.
قال الفَيُّوميُّ: هكذا قيَّده ابنُ الأثيرِ، وهكذا قال المُطرِّزيُّ، وزادَ: ما يَخرُجُ من الخَيشومِ عندَ التَّنَحنُحِ (¬٢).
ومَذهبُ الحَنفيَّةِ والمُعتمَدُ عندَ المالِكيَّةِ أنَّ النُّخامةَ سَواءٌ أكانت مُخاطًا نازِلًا من الرأسِ، أو بَلغَمًا صاعِدًا من الباطِنِ، بالسُّعالِ أو التَّنَحنُحِ -ما لم يَفحُشِ البَلغَمَ- لا يُفطِرُ مُطلَقًا.
وفي نُصوصِ المالِكيَّةِ: أنَّ البَلغَمَ لا يُفطِرُ مُطلَقًا، ولو وصَل إلى طَرفِ اللِّسانِ، لِمَشقَّتِه، خِلافًا لِخَليلٍ، الذي رأى الفَسادَ، فيما إذا أمكَن طَرحُه، بأنْ جاوَز الحَلقَ، ثم أرجَعه وابتلَعه، وأنَّ عليه القَضاءَ.