فَضيلةٌ على غَيرِه من الأيامِ، كذلك في حَقِّ الحاجِّ إنْ كان لا يُضعِفُه عن الوُقوفِ، والدُّعاءِ، لِما فيه من الجَمعِ بينَ القُربَتَيْن، وإنْ كان يُضعِفُه عن ذلك يُكرَهُ: لأنَّ فَضيلةَ هذا اليَومِ مما يُمكِنُ استِدراكُه في غَيرِ هذه السَّنةِ، ويُستدرَكُ عادةً، فأمَّا فَضيلةُ الوُقوفِ، والدُّعاءِ فيه لا تُسْتدرَكُ في حَقِّ عامَّةِ الناسِ عادةً إلا في العُمرِ مَرَّةً واحِدةً، فكان إحرازُها أوْلى (¬١).
٤ - صَومُ الثَّمانيةِ من ذي الحِجَّةِ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على استِحبابِ صَومِ الأيامِ الثَّمانيةِ التي مِنْ أولِ ذي الحِجَّةِ قبلَ يَومِ عَرفةَ لِحَديثِ ابنِ عَباسٍ ﵄ أنَّه قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى اللَّهِ من هذه الْأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ» (¬٢).
وعن هُنَيدةَ بنِ خالِدٍ عن امرأتِه عن بَعضِ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ قالت: «كان رَسولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ من الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ» (¬٣).