لكنْ قال ابنُ مُفلِحٍ ﵀: بشَرطِ ألَّا يَضْعُفَ البَدنُ حتى يَعجِزَ عما هو أفضَلُ من القيامِ بحُقوقِ اللهِ تَعالى وحُقوقِ عِبادِه اللَّازِمةِ؛ فإنْ ضَعُفَ عن شَيءٍ من ذلك كان تَركُه أفضَلَ، ولِهذا أشارَ الصادِقُ ﷺ في حَقِّ داودَ ﵇: «ولا يَفِرُّ إذا لَاقَى».
فمِن حَقِّ النَّفسِ اللُّطفُ بها حتى تُوصِّلَ صاحبَها إلى المَنزِلِ (¬١).
٦ - صَومُ ثَلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شَهرٍ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه يُسَنُّ صَومُ ثَلاثةِ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ؛ لِما رَوى أبو هُرَيرةَ ﵁ قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ … » (¬٢).
وذهَب الجُمهورُ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى استِحبابِ كَونِها الأيامَ البِيضَ، وهي الثالِثَ عَشَرَ والرابِعَ عَشَرَ والخامِسَ عَشَرَ من كلِّ شَهرٍ عَربيٍّ، سُمِّيت بذلك لأنَّها تَبيَضُّ بطُلوعِ القَمرِ من أوَّلِها إلى آخِرِها، وقيلَ غَيرُ ذلك؛ لِما رَوى أبو ذَرٍّ ﵁ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا صُمْتَ من الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» (¬٣).