لا يَجِبُ على الناسِ فَرضًا إلا أنْ يُوجِبَ المَرءُ على نَفسِه الاعتِكافَ نَذرًا فيَجِبَ عليه (¬١).
وقال النَّوَويُّ ﵀: الاعتِكافُ سُنَّةٌ بالإجماعِ، ولا يَجِبُ إلا بالنَّذرِ بالإجماعِ، ويُستحَبُّ الإكثارُ منه، ويُستحَبُّ ويَتأكَّدُ استِحبابُه في العَشرِ الأواخِرِ من شَهرِ رَمضانَ (¬٢).
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: ومما يَدُلُّ على أنَّه سُنَّةٌ فِعلُ النَّبيِّ ﷺ ومُداوَمتُه عليه تَقَرُّبًا إلى اللهِ تَعالى وطلَبًا لِثَوابِه، واعتِكافُ أزواجِه معه وبعدَه ويَدُلُّ على أنَّه غَيرُ واجِبٍ أنَّ أصحابَه لم يَعتَكِفوا ولا أمرَهم النَّبيُّ ﷺ به إلا مَنْ أرادَه، وقال ﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ» (¬٣) ولو كان واجِبًا لَما عَلَّقَهُ بالإرادةِ، وأمَّا إذا نذَره فحينَئِذٍ يَلزمُه، لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» رَواه البُخاريُّ (¬٤).
وعن عُمَرَ أنَّه قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَذَرْتُ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» (¬٥) (¬٦).