ووَجهُه أنَّ الواجِبَ لا بُدَّ فيه من إقامةِ الصَّلاةِ في المَسجِدِ فاشترَط له الجَماعةَ، وأمَّا النَّفلُ فيَنتَهي بالخُروجِ ولا يَلزَمُه صَلاةٌ في المَسجدِ؛ فلا وَجهَ لِاشتِراطِ الجَماعةِ فيه (¬١).
ب- مَكانُ اعتِكافِ المَرأةِ:
اختلَف الفُقهاءُ في مَكانِ اعتِكافِ المَرأةِ:
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّها كالرَّجلِ لا يَصحُّ اعتِكافُها إلا في مَسجدٍ، ولا يَصحُّ اعتِكافُها في مَسجدِ بَيتِها لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والمُرادُ به المَواضِعُ التي بُنِيت لِلصَّلاةِ فيها، ومَوضِعُ صَلاتِها في بَيتِها ليس بمَسجدٍ، لأنَّه لم يُبنَ لِلصَّلاةِ فيه، وإنْ سُمِّيَ مَسجِدًا كان مَجازًا، فلا يَثبُتُ له أحكامُ المَساجدِ الحَقيقيَّةِ كقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا» (¬٢) فيَجوزُ تَبديلُه ونَومُ الجُنُبِ فيه، وكذلك لو جازَ لَفَعَلَتْه أُمَّهاتُ المُؤمِنين ﵅، ولو مَرَّةً تَبيينًا لِلجَوازِ، وقد استأذنَّه ﷺ في الاعتِكافِ