التَّطوُّعِ أنَّه مُقدَّرٌ بيَومٍ أو غَيرِ مُقدَّرٍ، ذكَر مُحمدٌ في الأصلِ أنَّه غَيرُ مُقدَّرٍ، ويَستوي فيه القَليلُ والكَثيرُ ولو ساعةً.
ورَوى الحَسَنُ عن أبي حَنيفةَ أنَّه مُقدَّرٌ بيَومٍ، فلَمَّا لم يَكُنْ مُقدَّرًا على رِوايةِ الأصلِ، لم يَكُنِ الصَّومُ شَرطًا له؛ لأنَّ الصَّومَ مُقدَّرٌ بيَومٍ؛ إذ صَومُ بَعضِ اليَومِ ليس بمَشروعٍ فلا يَصلُحُ شَرطًا لِما ليس مُقدَّرًا.
ولَمَّا كان مُقدَّرًا بيَومٍ على رِوايةِ الحَسَنِ فالصَّومُ يَصلُحُ أنْ يَكونَ شَرطًا له (¬١).
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: إذا ثبَت هذا -أي: أنَّ الصَّومَ ليس بشَرطٍ لِصِحَّةِ الاعتِكافِ- فإنَّه يُستحَبُّ أنْ يَصومَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَعتكِفُ وهو صائِمٌ، ولأنَّ المُعتكِفَ يُستحَبُّ له التَّشاغُلُ بالعِباداتِ والقُربِ، والصَّومُ من أفضَلِها، ويَتفرَّغُ به ممَّا يَشغَلُه عن العِباداتِ، ويَخرُجُ به مِنْ الخِلافِ (¬٢).