ما يُفسِدُ الاعتِكافَ:
١ - الجِماعُ:
قال ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ جامَع امرأتَه وهو مُعتكِفٌ عامِدًا لذلك في فَرجِها مُفسِدٌ لِاعتِكافِه (¬١).
وقال ابنُ هُبَيرةَ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ الوَطءَ عامِدًا يُبطِلُ الاعتِكافَ المَنذورَ والمَسنونَ معًا (¬٢).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: الوَطءُ في الاعتِكافِ مُحرَّمٌ بالإجماعِ، والأصلُ فيه قَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] فإنْ وَطئَ في الفَرجِ مُتعمِّدًا أفسَد اعتِكافَه بإجماعِ أهلِ العِلمِ، حَكاه ابنُ المُنذِرِ عنهم، ولأنَّ الوَطءَ إذا حَرُم في العِبادةِ أفسَدَها كالحَجِّ والصَّومِ (¬٣).
إلا أنَّهم اختَلَفوا في المُعتكِفِ يَطأُ -يُجامِعُ- ناسيًا:
فقال أبو حَنفيةَ ومالِكٌ وأحمدُ: يَبطُلُ الاعتِكافُ أيضًا كالعَمدِ، المَنذورِ والمَسنونِ مَعًا؛ لِعُمومِ الآيةِ، فالنَّهيُ يَقتَضي فَسادَ المَنهيِّ عنه، ولأنَّ ما حَرُم في الاعتِكافِ استَوى عَمدُه وسَهوُه في إفسادِه.