وقال ابنُ بطَّالٍ ﵀: هل فَرضُ الحَجِّ على الفَورِ ولا يَجوزُ تَأخيرُه؟ أو فيه فُسحةٌ وسَعةٌ؟ والذي نزَع فيه ابنُ عُمرَ هو الصَّحيحُ في النَّظرِ، وهو الذي تُعضِّدُه الأُصولُ، أنَّ في فَرضِ الحَجِّ سَعةً وفُسحةً؛ لأنَّ العُمرةَ لم يَجرِ لها ذِكرٌ في القُرآنِ إلا والحَجُّ مَذكورٌ معها، ولذلك قال ابنُ عَباسٍ: إنَّها لَقرينتُها في كتابِ اللهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ولَو كان فَرضُ الحَجِّ على الفَورِ لم يَجزْ فَسخُه في عُمرةٍ، ولا أمَر الرَّسولُ ﷺ أصحابَه بذلك، ولَو كان وقتُه مُضيَّقًا لَوجَب إذا أخَّره إلى سَنةٍ أُخرَى أنْ يَكونَ قَضاءً لا أداءً، فلمَّا ثبَت أنَّه أداءٌ في أيِّ وقتٍ به، عُلم أنَّه ليسَ على الفَورِ (¬١).
وقال الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: فإنْ قيلَ: فَريضةُ الحَجِّ نزلَت سَنةَ عَشرٍ؛ لأنَّ قولَه تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] نزلَت سَنةَ تِسعٍ، وقيلَ: سَنةَ عَشرٍ، فبادَر رَسولُ اللهِ ﷺ إلى الحَجِّ من غيرِ تَأخيرٍ.