ومن الدَّليلِ على أنَّ الحَجَّ في هذا الحَديثِ ليسَ بفَرضٍ على أبيها، ما صرَّحت به هذه المَرأةُ بقولِها: «لا يَستطيعُ»، ومَن لا يَستطيعُ لا يَجبُ عليه، وهذا تَصريحٌ بنَفيِ الوُجوبِ ومَنعِ الفَريضةِ، فلا يَجوزُ ما انتفَى في أولِ الحَديثِ قَطعًا أنْ يثبُتَ في آخرِه ظَنًّا يُحقِّقُه قولُه: «فدَينُ اللهِ أحقٌّ أنْ يُقضى».
فإنَّه ليس على ظاهرِه إجماعًا؛ فإنَّ دَينَ العبدِ أوْلى بالقَضاءِ، وبه يُبدَأُ إجماعًا لفَقرِ الآدَميِّ واستِغناءِ اللهِ تَعالى، قاله ابنُ العَربيِّ.
وذكَر أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ أنَّ حَديثَ الخَثعميَّةِ عندَ مالكٍ وأصحابِه مَخصوصٌ بها (¬١).
ويَتفرَّعُ عن ذلك مَسائلُ، نَذكرُ منها ما يلي:
١ - إذا صحَّ المَريضُ بعدَما أمَر من يحُجُّ عنه:
اختلَف الفُقهاءُ في المَريضِ، يَأمرُ من يحُجُّ عنه ثم يَصحُّ بعدَ ذلك، هل يَلزمُه حَجٌّ آخَرُ عن نَفسِه أو لا؟
فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ وابنُ المُنذرِ إلى أنَّه لا يُجزِئُه، ويَلزمُه الحَجُّ