قُلتُ: فحَديثُ النَّبيِّ ﷺ: «أحفُوا الشَّواربَ وأعفُوا اللِّحى»؟
قالَ: يَأخذُ من طُولِها، ومِن تحتِ حَلقِه.
ورَأيتُ أبا عبدِ اللَّهِ يَأخذُ من طُولِها، ومن تحتِ حَلقِه (¬١).
وأمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وجاءَ في رِوايةِ البُخاريِّ وفِّروا اللِّحى، فحصَلَ خَمسُ رِواياتٍ: «أعْفُوا، وأوْفُوا، وأرْخُوا، وأرْجُوا، ووَفِّروا»، ومَعناها كلِّها تَركُها على حالِها، هذا هو الظاهِرُ من الحَديثِ الذي تَقتَضيه ألفاظُه، وهو الذي قالَه جَماعةٌ من أَصحابِنا وغيرُهم من العُلماءِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ أيضًا: وقد ذكَرَ العُلماءُ في اللِّحيةِ عَشرَ خِصالٍ مَكروهةٍ، بَعضُها أشَدُّ قُبحًا من بَعضٍ.
إِحداها: خِضابُها بالسَّوادِ إلا لغَرضِ الجِهادِ.
الثانيةُ: خِضابُها بالصُّفرةِ تَشبُّهًا بالصالِحينَ لا لاتِّباعِ السُّنةِ.
الثالِثةُ: تَبييضُها بالكِبريتِ أو غيرِه استِعجالًا للشَّيخوخةِ لأجلِ الرِّياسةِ والتَّعظيمِ وإِيهامِ أنَّه من المَشايخِ.
الرابِعةُ: نَتفُها أو حَلقُها أوَّلَ طُلوعِها إِيثارًا للمُرودةِ وحُسنِ الصُّورةِ.
الخامِسةُ: نَتفُ الشَّيبِ.